مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
86
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
. . . . . . - هذه الأدلّة « 1 » ، واعتبر الأولى في الاستدلال على أنّه ليس قسماً آخر في قبال الوصيّة بأنّه مقتضى القاعدة بعد تعارض الأخبار والشكّ في كونه منها ؛ إذ حينئذٍ لابدّ من كونه مستقلّاً في الأحكام سوى ما ثبت بالدليل كونه بمنزلة الوصيّة فيه ، ثمّ على فرض عدم كونه وصيّة فالأقوى أنّه عتق معلّق لا إيقاع مستقلّ ؛ لعدم الوجه له بعد معلومية صدق العتق عليه « 2 » . قال المحقّق النجفي : « إنّما الكلام في إطلاق تنزيله منزلتها على وجه يرجع إليه في غير ما نصّ عليه من أحكامها ، واختصاصه بما ورد منها دون غيره ، فيبقى على ما تقتضيه الأصول والقواعد في العتق المعلّق ، وجهان ، أقواهما الثاني ، كما اعترف به في المسالك ؛ لعدم إطلاق يوثّق بإرادة حكم الإطلاق منه في النصوص ، بل والفتاوى » « 3 » .
--> ( 1 ) ناقش السيّد اليزدي في الوجوه التي ذكرها المحقّقالنجفي من صحّة السلب ؛ لإمكان منعه لغة وشرعاً ، ولا يثمر صحّة السلب في عرف الفقهاء ، ولا لعدم صدق المعروف من تعريف الوصيّة عليه ؛ لأنّ هذا من اصطلاح الفقهاء ، مع أنّه لا يصلح دليلًا ؛ لإمكان أن يكون التعريف لقسم من الوصيّة ، ولا لأنّه لو كان وصيّة لاحتاج إلى صيغة أخرى بعد الموت ؛ إذ لم يثبت مشروعيّة إنشاء التحرير بالوصيّة كما ثبت إنشاء التمليك بها ؛ وذلك لأنّ التدبير - بناءً على كونه وصيّة من قبيل الوصيّة التمليكيّة وعدم مشروعيّة إنشاء العتق بمثله - ممنوع ، وإنّما المسلّم عدم حصول الانعتاق فيما لو قال : أعتقوا بعد موتي فلاناً ، وهو من قبيل الوصيّة العهديّة في الاحتياج إلى صيغة أخرى ، كما لو قال : أعطوا فلاناً كذا ، ولا دخل لها بالتدبير ، ولا لأنّه لو كان وصيّة لما احتاج إلى القربة ، مع أنّها معتبرة فيه ؛ وذلك لأنّه لا منافاة في اعتبارها في هذا القسم من الوصيّة ، لا من حيث إنّه وصيّة ، بل من حيث إنّه عتق ، ولا لأنّه لو كان وصيّة لم يجز التعليق على موت غير المولى من المخدوم والزوج ؛ لأنّه يمكن أن يدّعي أنّ التدبير قسمان ، ويمكن أن يقال : الوصيّة أعمّ وإن كان المتعارف منها المعلّقة على موت الموصي ، ولا للأخبار الدالّة على كون التدبير بمنزلة الوصيّة ؛ لأنّها قابلة لإرادة التنظير بالوصيّة المتعارفة ، فليست هذه الأخبار بصدد بيان كون التدبير خارجاً عن الوصيّة وإلحاقه لها في الحكم ، خصوصاً بملاحظة معارضتها بما يظهر منه كونه وصيّة ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المدبّر من الثلث . . . » ، ونحوها موثّق زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المدبّر أهو من الثلث ؟ قال : « نعم ، وللموصي أن يرجع في وصيّته أوصى في صحّة أو مرض » . منجّزات المريض ( اليزدي ) : 2 - 3 . وانظر : الوسائل 19 : 307 ، ب 19 من الوصايا ، ح 1 ، وب 18 ، ح 14 . ( 2 ) منجزات المريض ( اليزدي ) : 3 . ( 3 ) جواهر الكلام 34 : 219 .